Appuyez sur ESC pour fermer

حوادث السير في رمضان: قراءة في مؤشرات الوفيات قبل وبعد الشهر الفضيل

تشكل المعطيات الإحصائية المرتبطة بحوادث السير أداة أساسية لفهم تطور مؤشرات السلامة الطرقية وتحليل سلوك مستعملي الطريق في فترات زمنية مختلفة من السنة.

ويعد شهر رمضان من الفترات التي تعرف خصوصيات معينة على مستوى أنماط التنقل، وتوقيت الرحلات، وحالة السائقين الجسدية والنفسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دينامية السير وعلى مستوى الخطورة على الطريق.

حوادث السير في رمضان: انخفاض ملحوظ في عدد الوفيات

تكشف المعطيات المسجلة خلال سنة 2024 أن شهر رمضان عرف تراجعا ملموسا في عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير مقارنة بالمعدل الشهري المسجل خلال باقي أشهر السنة.

فقد بلغ عدد القتلى خلال هذا الشهر 244 حالة وفاة، مقابل معدل شهري يقارب 289 حالة، أي بانخفاض يناهز 16 في المائة.

ويعد هذا الانخفاض مؤشرا واضحا على أن شهر رمضان يسجل عادة مستوى أقل من الخطورة العامة على الطرق، مقارنة بفترات أخرى من السنة، رغم التحديات المرتبطة بتغير أنماط التنقل والسلوكيات الفردية للسائقين.

وعند المقارنة مع الشهر الذي يسبق رمضان، نجد أن عدد القتلى كان 268 حالة وفاة، ما يعكس انخفاضا بنسبة 9 في المائة خلال رمضان.

أما بالمقارنة مع الشهر الذي يلي رمضان، والذي سجل 334 حالة وفاة، فإن الانخفاض يصل إلى حوالي 27 في المائة، وهو مؤشر إضافي على أن شهر رمضان يمثل فترة تراجع نسبي لمؤشرات الخطورة على الطريق.

تعزيز السلامة الطرقية: إرشادات وتدابير وقائية

رغم الانخفاض النسبي في عدد الوفيات في رمضان مقارنة بباقي أشهر السنة، لا يزال يتطلب تركيز الجهود لتعزيز السلامة الطرقية وتقليص المخاطر على الطريق، ويستدعي ذلك اعتماد مجموعة من التدابير الوقائية والتوعوية الموجهة لجميع مستعملي الطريق، سواء كانوا سائقين أو راجلين أو ركاب.

وتبقى مسؤولية تقليص حوادث السير خلال هاد الشهر وباقي أشهر السنة مرهونة بسلوك السائق وحالة المركبة، حيث أن العوامل الفردية والفنية تشكل المحدد الرئيس لمستوى السلامة على الطريق.

ويقتضي ذلك أن يكون السائق واعيا بالمخاطر المرتبطة بالسرعة المفرطة، والسياقة أثناء التعب أو الجوع، واحترام مسافة الأمان مع المركبات الأخرى، مع ضرورة التحكم في الانفعالات والحفاظ على هدوء السياقة مهما كانت الظروف.

كما يجب على السائقين الانتباه لتوقيت الرحلات وتجنب السياقة في فترات الإرهاق الشديد، واحترام السرعة المناسبة للظروف الجوية وحالة الطريق.

ويعتبر الالتزام بإشارات الطريق ومؤشرات تغيير الاتجاه (الانعطاف) واستخدام مثلث التحذير عند توقف المركبة ضروريا لضمان سلامة جميع مستعملي الطريق.

من جانب آخر، تظل صيانة المركبة ومراقبتها التقنية عاملا أساسيا في الحد من الحوادث، ويشمل ذلك التأكد من صلاحية الفرامل والإطارات، وعملية الإنارة والأضواء…إلخ، بحيث تكون المركبة مجهزة لمواجهة أي ظرف مفاجئ أثناء السياقة، خصوصا في الليل أو على الطرقات المزدحمة.

ويتعين على السائقين الحرص على تجهيز المركبة قبل كل رحلة، والتأكد من حمل أدوات السلامة الأساسية مثل مثلث التحذير والسترة العاكسة، بالإضافة إلى الانتباه لوظائف الإشارات والأضواء، بما يساهم في التفاعل السريع مع أي وضع طارئ على الطريق ويقلل من احتمالات الحوادث.