Appuyez sur ESC pour fermer

السلامة الطرقية جزء لا يتجزأ من منظومة السلامة في العمل

يشكل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة، مناسبة مهمة للتذكير بمختلف إجراءات الوقاية داخل العمل، وضمان سلامة الأجراء. وتكتسي السلامة الطرقية أهمية خاصة ضمن هذه الإجراءات، وذلك نظرا لارتباطها المباشر بالتنقل اليومي للأجراء والموظفين من وإلى مقرات العمل، أو لأداء مهامهم المهنية. خاصة في ظل تزايد حركية التنقل وتعدد وسائل النقل، مما يعزز الحاجة إلى اعتماد ممارسات وقائية تحمي مستعملي الطريق، خاصة الفئات المهنية التي تقضي جزءا كبيرا من وقتها على الطريق.

يندرج التنقل المهني ضمن الإطار القانوني المنظم لحوادث الشغل، حيث ينص القانون رقم 18-12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية على اعتبار كل حادثة سير تقع أثناء التنقل بين مقر السكنى ومكان العمل، أو أثناء القيام بأنشطة مهنية، بمثابة حادثة شغل، متى توفرت الشروط القانونية اللازمة:

  • الحوادث التي تقع أثناء أداء المهام: وهي التي تقع أثناء تنقل الأجير في إطار أداء مهمة مهنية محددة، مثل التنقل بين مواقع العمل أو نقل البضائع، حيث تكون في هذه الحالة العلاقة المباشرة مع العمل قائمة، مما يعزز مسؤولية المشغل فيما يتعلق بتنظيم العمل وضمان شروط السلامة.
  • حوادث التنقل (الذهاب والإياب): وهي التي تقع أثناء تنقل الأجير بين محل سكناه ومقر عمله، وبين مقر عمله والمحل الذي يتناول فيه بصفة اعتيادية طعامه وبين هذا الأخير ومحل إقامته شريطة أن يتم هذا التنقل في المسار المعتاد وبدون انقطاع غير مبرر.

مخاطر التنقل المهني وانعكاساتها على السلامة الطرقية

وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن نسبة مهمة من حوادث السير ترتبط بهذا النوع من التنقل، مما يجعل السلامة الطرقية جزءا لا يتجزأ من منظومة السلامة في العمل، حيث تم خلال سنة 2022 فيما يتعلق توزيع السائقين المتورطين والضحايا حسب طبيعة التنقل، أنه فيما يخص تنقلات الذهاب والإياب بين السكن ومكان العمل، سُجِّل 459 حالة وفاة، و21.180 مصابا بجروح خفيفة، و1.683 مصابا بجروح بليغة. أما الحوادث المرتبطة بالاستخدام المهني للمركبات، فقد أسفرت عن 115 حالة وفاة، و5.999 مصابا بجروح خفيفة، و437 مصابا بجروح بليغة. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر الطرقية المهنية والحاجة الملحّة إلى معالجتها بشكل منظم داخل المؤسسات المشغلة.

وتتعدد عوامل الخطر في هذا السياق، حيث لا تقتصر فقط على السرعة المفرطة أو عدم احترام مسافة الأمان أو تشتت الانتباه بسبب استعمال الهاتف أثناء السياقة مثلا، بل تشمل أيضا التعب والإرهاق الناتج عن طول ساعات العمل، والنعاس وتراجع اليقظة أثناء السياقة، إلى جانب التوتر والضغط المهني، فضلاً عن الحالة الميكانيكية للمركبة.

كما تساهم الحمولة الزائدة بالنسبة لبعض المركبات في زيادة خطورة التنقل، بسبب ضعف توازنها وارتفاع احتمال فقدان السيطرة عليها.

ومن جهة أخرى، يشكل غياب الأهلية الصحية للسياقة أو عدم الخضوع للمراقبة الطبية المنتظمة عاملا إضافيا للمخاطر، إضافة إلى استهلاك بعض الأدوية أو المواد التي قد تؤثر على التركيز وردود الفعل، مما ينعكس سلبا على سلامة مستعملي الطريق.

كما أن سائقي الدراجات النارية، باعتبارهم من الفئات عديمة الحماية، يواجهون مخاطر مضاعفة خلال أنشطتهم المهنية، خاصة في حالة عدم ارتداء الخوذة الواقية أو عدم احترام قواعد السير أو قيامهم بإدخال تعديلات تقنية على خصائص مركباتهم.

علاوة على ذلك، يجب الحذر خلال التنقلات المهنية في الظروف الجوية الصعبة، مثل التساقطات المطرية أو الضباب، حيث تؤثر هذه الظروف على قدرات السائقين خاصة على مستوى الرؤية، كما تزيد من مخاطر الانزلاق، الشيء الذي يستدعي يقظة أكبر واعتماد سياقة حذرة.

تعزيز ثقافة السلامة الطرقية داخل المؤسسات المشغلة:

إن إدماج السلامة الطرقية ضمن سياسات السلامة في العمل يشكل مدخلا أساسيا نحو تقليص حوادث السير المرتبطة بالتنقل المهني. وفي هذا الإطار، يتعين على المؤسسات المشغلة اتخاذ مجموعة من التدابير العملية في إطار منظومتها التدبيرية مثل الحرص على المراقبة التقنية الدورية للمركبات، تخطيط التنقلات المهنية، تتبع الحالة الصحية للسائقين، خاصة المهنيين منهم، وكذا الاستعانة بالتكنولوجيات الحديثة …إلخ. كما يتعين عليها اعتماد برامج تحسيسية وتكوينية لفائدة أجرائها وموظفيها، تركز على احترام قانون السير وتبني ممارسات وقائية أثناء السياقة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية تضطلع بدور مهم في بلورة وتأطير برامج تحسيسية وتكوينية حول عوامل الخطر الطرقي وسبل الوقاية منها، وذلك في إطار مواكبتها للفاعلين السوسيو-اقتصاديين والمهنيين ومختلف المتدخلين في مجال السلامة الطرقية.

وتسعى هذه الجهود إلى ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية داخل الوسط المهني، وتعزيز الوعي بالمخاطر، وتقديم أدوات عملية لتحسين سلوك مستعملي الطريق، خاصة الفئات المهنية.

كما تعمل الوكالة على دعم المبادرات الرامية إلى إدماج السلامة الطرقية ضمن سياسات التدبير داخل المقاولات، باعتبارها رافعة أساسية للوقاية من حوادث السير، والرفع من سلامة السائقين بالفضاء الطرقي.

وفي الختام، لا يمكن فصل السلامة الطرقية عن منظومة السلامة في العمل، إذ تظل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات ومختلف فئات مستعملي الطريق. هدفها اعتماد ممارسات وقائية واستباق المخاطر من أجل الحد من حوادث السير، وحماية الأرواح، وتعزيز بيئة عمل آمنة ومستدامة.