Appuyez sur ESC pour fermer

كبار السن وعبور الطريق: يقظة مضاعفة من أجل تنقل آمن

تعد فئة الراجلين كبار السن من بين الفئات عديمة الحماية الأكثر عرضة لمخاطر حوادث السير، نظرا لخصوصياتها الجسدية والحسية التي قد تؤثر على سرعة الحركة، دقة الانتباه، وقدرة التفاعل مع محيط الطريق.

ومع تزايد الكثافة المرورية وتعقد الفضاء الطرقي، يصبح عبور الطريق بالنسبة لكبار السن لحظة حساسة تستوجب يقظة مضاعفة، سواء من طرفهم أو من طرف باقي مستعملي الطريق، حيث في هذا السياق، يبرز تعزيز السلوك الوقائي كعنصر أساسي لضمان تنقل آمن لهذه الفئة.

خصوصيات كبار السن أثناء عبور الطريق والتحديات المرتبطة بها

يواجه الراجلون من كبار السن مجموعة من الصعوبات أثناء عبور الطريق، ترتبط أساسا بتراجع بعض القدرات الوظيفية، مثل بطء الحركة، ضعف البصر أو السمع، وانخفاض سرعة ردود الفعل. غالباً ما تقل سرعة مشي كبار السن عن متر واحد في الثانية، بينما تُبرمج إشارات المرور الخاصة بالمشاة عادةً لسرعة أكبر. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هذا التفاوت قد يُعرّض كبار السن لمخاطر متزايدة عند عبور الشارع، لا سيما عند التقاطعات المزودة بإشارات ضوئية.

علاوة على ذلك، مع التقدم في السن، يضيق مجال الرؤية المحيطية، مما يحد من القدرة على رصد المركبات القادمة من الجانب. ويؤكد هذا القصور على أهمية التوقف التام قبل العبور.

هذه العوامل قد تجعل تقدير المسافة أو سرعة المركبات أمرا أكثر تعقيدا، خاصة في الطرق الحضرية التي تعرف حركة سير كثيفة.

إلى جانب ذلك، قد يواجه كبار السن صعوبة في استعمال ممرات الراجلين في حال عدم وضوح التشوير الطرقي أو غياب التهيئة المناسبة، مثل الأرصفة المرتفعة أو الإشارات الضوئية غير الملائمة لوتيرة حركتهم.

كما أن بعض السلوكيات الخطرة من طرف السائقين، كعدم احترام حق الأسبقية أو السرعة المفرطة، تزيد من درجة الخطر أثناء عملية العبور.

كما تبرز إشكالية أخرى تتعلق بالعوامل النفسية، حيث قد يشعر بعض كبار السن بالتردد أو الخوف أثناء عبور الطريق، خاصة في الفضاءات التي تعرف ضغطا مروريا مرتفعا؛ وهو التردد الذي قد يؤدي إلى التوقف المفاجئ وسط الطريق أو تغيير مسار العبور بشكل غير متوقع، مما يرفع من احتمالات وقوع الحوادث.

لذلك، فإن هذه الوضعية تستدعي الأخد بعين الاعتبار خصوصيات هذه الفئة عند تخطيط الفضاء الطرقي، مع تعزيز شروط السلامة لفائدتهم، باعتبارهم من مستعملي الطريق الأكثر هشاشة.

سلوكيات وقائية لتعزيز سلامة كبار السن أثناء العبور

يكتسي تبني سلوكيات وقائية من طرف كبار السن أهمية بالغة للحد من مخاطر الحوادث. فمن الضروري الحرص على عبور الطريق من الأماكن المخصصة لذلك، كالممرات المحروسة أو المجهزة بإشارات ضوئية، مع التأكد من خلو الطريق والنظر جيدا في الاتجاهين قبل الشروع في العبور.

وينصح كذلك بتفادي العبور المفاجئ أو من بين المركبات المتوقفة، لما يشكله ذلك من خطر كبير.

علاوة على ذلك، يفضل أن يرتدي كبار السن ملابس فاتحة اللون أو عاكسة للضوء، خاصة خلال الفترات الليلية أو في الظروف الجوية الصعبة، حتى يكونوا أكثر وضوحا بالنسبة للسائقين.

وبجب استحضار أن استعمال وسائل مساعدة، مثل « العكاز »، يجب أن يتم بشكل لا يعيق التوازن أثناء العبور.

كما يمكن مرافقة كبار السن من طرف أحد أفراد الأسرة أو المرافقين، خاصة عند عبور الطرق الكبيرة أو المعقدة، لما لذلك من دور في تعزيز الإحساس بالأمان وتفادي السلوكيات المفاجئة.

ومن جهة أخرى، يتحمل السائقون مسؤولية كبيرة في حماية هذه الفئة، من خلال تخفيض السرعة، واحترام ممرات الراجلين، ومنح الوقت الكافي لكبار السن لإتمام عملية العبور بأمان.