Appuyez sur ESC pour fermer

الشراكة مع المجتمع المدني

عندما نتحدث عن السلامة الطرقية، فإننا لا نتحدث عن قوانين تسن أو نصائح تبث وتداع أو تنشر، بل نتحدث عن ثقافة وسلوك حضاري ومسؤول يعكس بوضوح شخصية مستعمل الطريق داخل الفضاء الطرقي.

في هذا الإطار، تلعب الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية دورا محوريا في قيادة الجهود الوطنية الهادفة إلى تحسين مؤشرات السلامة الطرقية، وضمان بيئة طرقية آمنة وفق مخططات وبرامج عمل طموحة ومتكاملة.

وتحمل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية على عاتقها مهمة نشر ثقافة السلامة على الطريق وتحسين مؤشراتها، بهدف جعل الممارسات الآمنة داخل الفضاء الطرقي جزء لا يتجزأ من السلوك اليومي للمواطنين، حيث تقوم بوضع مخططات سنوية للتواصل، وذلك عبر تنظيم مجموعة من العمليات التواصلية والتحسيسية لفائدة مختلف فئات مستعملي الطريق لتوعيتهم بالأخطار المحدقة بهم أثناء استعمالهم للفضاء الطرقي، ودعوتهم للتحلي بمتطلبات السلامة الطرقية والالتزام باحترام قواعد قانون السير وضوابطه.

في هذا السياق، يبرز دور المجتمع المدني كفاعل أساسي وشريك استراتيجي لا محيد عنه في تعزيز هذه الجهود وتنزيل مضامين الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية التي تعالج مختلف المواضيع   المرتبطة بإشكالية حوادث السير وفق مقاربة تشاركية مندمجة مع باقي الفاعلين والمتدخلين والشركاء.

على هذا الأساس تتكامل جهود مختلف الفاعلين والشركاء من أجل توفير الشروط الملائمة للنجاح وتحقيق نتائج مرضية ومشجعة، حيث تساهم مختلف مكونات المجتمع المدني المهتمة والمختصة في مجال السلامة الطرقية في تنزيل مضامين المخططات التواصلية وترجمتها إلى عمليات تحسيسية ميدانية مباشرة أو ورشات تربوية لفائدة الأطفال داخل المؤسسات التعليمية أو دور الشباب أو تنظيم لقاءات تواصلية تكوينية تعنى بالشباب ومختلف الفاعلين المعنيين والمهنيين.

إن انخراط المجتمع المدني في المنظومة السلاماتية الخاصة بالتصدي لظاهرة حوادث السير يمثل شكلا من أشكال المواطنة الصادقة ويعكس وعيا جماعيا بضرورة جعل موضوع السلامة الطرقية قضية مجتمعية مشتركة تحظى بالأولوية في مسار التنمية المستدامة.