
يمثل التنقل اليومي إلى المدرسة أول احتكاك فعلي للتلميذ بالفضاء الطرقي، بما يفرض عليه قدرا من الوعي والانتباه في مختلف مراحل الرحلة.
وبين لحظة مغادرة المنزل والوصول إلى المؤسسة التعليمية، يواجه التلميذ مواقف متعددة تتطلب منه اعتماد سلوك آمن يتناسب مع كل موقف، سواء عند السير أو عند عبور الطريق أو عند الاقتراب من مناطق تعرف حركة مرورية مكثفة.
ومن هنا تبرز أهمية ترسيخ مبادئ السلامة الطرقية وتحويليها إلى سلوك وممارسة يومية لدى التلاميذ، بما يجعل الممارسات الوقائية جزءً لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
نصائح أساسية أثناء عبور الطريق
يعد اختيار المكان المناسب لعبور الطريق من أولى قواعد السلامة التي ينبغي أن يلتزم بها التلميذ، حيث يجب الحرص على استعمال ممرات الراجلين أو الأماكن المخصصة للعبور، وتجنب عبور الطريق بشكل عشوائي.
وقبل الانتقال إلى الجهة الأخرى من الطريق، ينبغي التوقف عند حافته، والنظر جيدا إلى اليسار ثم إلى اليمين ثم إلى اليسار مجددا، والتأكد من عدم وجود مركبات قادمة أو من توقفها قبل الشروع في العبور.
كما يجب على التلميذ ألا يفترض أن السائق قد انتبه إلى وجوده بمجرد رؤيته للمركبة، بل ينبغي أن يتأكد من توقفها التام قبل الشروع في العبور. مع تجنب الجري أو التوقف في منتصف الطريق، ومواصلة الانتباه إلى حركة المرور حتى الوصول إلى الجهة الأخرى.
ومن السلوكيات التي يجب تجنبها أيضا، العبور من بين السيارات المتوقفة، لأنها قد تحجب رؤية التلميذ عن السائقين، كما قد تمنعه من رؤية المركبات القادمة. لذلك، ينصح دائما باختيار مكان واضح وآمن للعبور، يتيح له رؤية الطريق بوضوح ويجعل وجوده ظاهرا لمستعملي الطريق الآخرين.
إرشادات السلامة أثناء السير وبمحيط المؤسسة التعليمية
أثناء السير نحو المدرسة، ينبغي استعمال الرصيف كلما كان متوفرا، والسير بعيدا عن حافة الطريق مع المحافظة على الانتباه لحركة المركبات، كما يجب تجنب الجري واللعب والتدافع بالقرب من الطريق، لأن أي حركة مفاجئة قد تعرض التلميذ للخطر.
ويشكل الانتباه عاملا أساسيا في سلامة الراجلين، لذلك يجب تجنب استعمال الهاتف أثناء السير، وعدم الانشغال بالألعاب أو بأي سلوك آخر قد يشتت الانتباه عن الطريق وحركة المرور.
إلى جانب ذلك، ينبغي تفادي استعمال سماعات الأذن بطريقة تحول دون انتباه التلميذ إلى الأصوات المحيطة به، خاصة في الأماكن التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
وتتطلب المناطق المحيطة بالمؤسسات التعليمية مزيدا من الحذر واليقظة، خصوصا خلال أوقات الدخول والخروج، بسبب تداخل حركة التلاميذ مع حركة السيارات والدراجات ووسائل النقل. لذلك، لا بد للتلميذ التريث عند مغادرة المؤسسة، وعدم الاندفاع مباشرة نحو الطريق، والحرص على التأكد من سلامة المكان قبل العبور.
وفي جميع الحالات، يبقى من الضروري ألا يفترض التلميذ أن السائق يراه أو سيتوقف تلقائيا، بل عليه اتخاذ القرار الآمن بنفسه والانتظار إلى حين التأكد من إمكانية العبور بأمان.
ولا ننسى أن حماية التلاميذ الراجلين تبدأ من اكتساب عادات سليمة تتكرر يوميا، إذ أن التوقف قبل العبور، والنظر إلى اليسار ثم إلى اليمين ثم إلى اليسار مجددا، والتأكد من توقف المركبات، واستعمال ممرات الراجلين، والسير على الرصيف، وتجنب مصادر التشتيت، كلها سلوكيات تساهم، متى تحولت إلى عادات يومية، في تعزيز سلامة التلاميذ.