
تشهد الطرقات خلال الفترات التي تسبق موعد الإفطار ارتفاعا ملحوظا في وتيرة حركة السير، مصحوبا بسلوكيات غير آمنة، من أبرزها الإفراط في السرعة.
ويشكل هذا السلوك الذي يتكرر بشكل خاص خلال شهر رمضان، أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى حوادث السير، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة تمس سلامة السائقين وباقي مستعملي الطريق.
الإفراط في السرعة قُبيل الإفطار.. بين دوافع نفسية و أخرى مرتبطة بالسياقة
يرتبط الإفراط في السرعة خلال الفترة التي تسبق موعد الإفطار بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التعب البدني والذهني الناتج عن الصيام وقلة النوم، حيث مع اقتراب نهاية اليوم، قد يتراجع مستوى التركيز والانتباه في لدى عدد من السائقين، مما يؤثر على قدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة أثناء السياقة.
ويسهم الضغط الزمني والشعور بالاستعجال في تعزيز هذا السلوك، حيث يسعى بعض السائقين إلى الوصول إلى منازلهم أو أماكن إفطارهم في أقرب وقت ممكن، حتى وإن كان ذلك على حساب احترام السرعة القانونية وقواعد السير.
وقد يدفع هذا الإحساس بالعجلة إلى المجازفة، خاصة في المقاطع الطرقية التي تبدو أقل اكتظاظا، دون إدراك أن ظروف السياقة في هذه الفترة تكون في الغالب غير ملائمة.
كما أن الازدحام المروري الذي تعرفه الطرقات قُبيل الإفطار، يزيد من حدة التوتر والانفعال، ويدفع بعض السائقين إلى محاولة تعويض الوقت الضائع عبر رفع السرعة فور توفر هامش للحركة.
هذا السلوك، وإن بدا للبعض وسيلة لتدارك التأخير، إلا أنه يعكس في الواقع اللامسوؤلية والضعف في تقدير المخاطر المرتبطة بالسرعة في ظل تراجع اليقظة وضعف التركيز.
ولا يمكن إغفال تأثير العوامل النفسية، مثل فقدان الصبر والانفعال السريع، والتي تتفاقم مع التعب والجوع، مما يجعل بعض السائقين أكثر اندفاعا وأقل التزاما بالسياقة الهادئة والمسؤولة.
مخاطر الإفراط في السرعة قُبيل الإفطار.
يشكل الإفراط في السرعة أحد أخطر السلوكيات أثناء السياقة، لما له من تأثير مباشر على تقليص هامش الأمان أثناء السياقة، فكلما ارتفعت السرعة، زادت مسافة التوقف، وتقلصت قدرة السائق على التحكم في المركبة، خاصة في وضعيات السير المفاجئة أو غير المتوقعة.
وخلال الفترة التي تسبق الإفطار، تتضاعف هذه المخاطر بفعل انخفاض مستوى التركيز وبطء ردود الفعل، ما يجعل تفادي العوائق أو الاستجابة الطارئة أكثر صعوبة.
كما أن السرعة المفرطة تقلل من الوقت المتاح لاتخاذ القرار السليم، وهو ما قد يؤدي إلى حوادث خطيرة، خاصة عند التقاطعات الطرقية، والمدارات، وممرات الراجلين.
وتزداد خطورة هذا السلوك بالنسبة للفئات عديمة الحماية، مثل الراجلين ومستعملي الدراجات، الذين يكونون أكثر عرضة للإصابات الخطيرة في حال وقوع اصطدام، نظرا لهشاشتهم وغياب وسائل الحماية الكافية.
ولحماية مستعملي الطريق خلال الفترات الحرجة قبل الإفطار، يظل الالتزام بالسرعة القانونية واحترام مسافة الأمان، إلى جانب اعتماد سياقة متزنة وهادئة، من أبرز الركائز للوقاية من الحوادث، فضلا عن أن التخطيط المسبق للتنقل وتفادي الاستعجال تحت ضغط الوقت يسهم بشكل ملموس في الحد من السلوكيات الخطرة في الطريق.
