Press ESC to close

سوء استعمال الممر الأيسر: اختلال مروري ومخاطر متزايدة

تتأسس السلامة الطرقية على منظومة متكاملة تجمع بين جودة البنية التحتية، ووضوح القواعد القانونية، وسلوك مستعملي الطريق.

وفي هذا الإطار، يشكل احترام توزيع ممرات السير عنصرا محوريا لضمان انسيابية المرور والحد من التداخل غير المنظم بين المركبات؛ غير أن بعض الممارسات الخاطئة، وعلى رأسها الاستعمال غير المبرر للممر الأيسر، تحولت إلى عادة يومية تؤثر سلبا على السير العادي، وتفرغ التنظيم الطرقي من وظيفته الاساسية.

الممر الأيسر بين التنظيم القانوني وسوء الفهم السائد

من منظور قانوني وتنظيمي، تم اعتماد الممر الأيسر كفضاء مخصص للاستعمال المؤقت، خاصة من أجل التجاوز أو الاستعداد لتغيير الاتجاه، وذلك بهدف تمكين المركبات من السير بسلاسة دون عرقلة حركة باقي المستعملين، لكن هذا الدور المحدد لا يتم احترامه في كثير من الحالات، حيث يعمد بعض السائقين إلى السير بشكل دائم في هذا الممر، حتى في غياب أي مبرر.

ومع استمرار هذا السلوك، يفقد الطريق توازنه الطبيعي، إذ تتحول السرعة المتوسطة إلى عامل إرباك بدل أن تكون عنصر تنظيم، فتتكدس المركبات خلف سائق واحد يحتل الممر الأيسر، رغم توفر الممر الأيمن، مما يخلق طوابير مرورية غير مبررة ويزيد من زمن التنقل.

كما أن هذا الاستعمال الخاطئ يعكس في حالات عديدة سوء فهم لوظيفة الممرات، أو اعتقادا خاطئا بأن الممر الأيسر مخصص للسير الأسرع بشكل دائم، في حين أن السير السليم يقوم على احترام التدرج الطبيعي للسرعة، واستعمال كل ممر حسب وظيفته المحددة.

تداعيات متعددة وحاجة ملحة إلى تصحيح السلوك

على مستوى السلامة الطرقية، تتجلى خطورة هذا السلوك في ما يرافقه من ممارسات غير قانونية، مثل التجاوز من اليمين، أو الاقتراب المفرط من المركبات، أو تغيير الممرات بشكل مفاجئ، وهي تصرفات ترفع بشكل كبير من احتمال وقوع الحوادث، خاصة على الطرق ذات السرعة المرتفعة.

ومن زاوية أخرى، يساهم الاستعمال غير السليم للممر الأيسر في خلق مناخ من التوتر بين مستعملي الطريق، حيث تتحول السياقة من ممارسة عادية إلى مصدر ضغط نفسي، ما يؤثر على التركيز وسرعة رد الفعل، ويفتح المجال أمام سلوكيات عدوانية لا تخدم السلامة الجماعية.

ولا تقتصر الانعكاسات على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والبيئية، نتيجة الاستهلاك المفرط للوقود، والانبعاثات الناتجة عن التوقفات المتكررة، والتغيرات غير المنتظمة في السرعة، وهو ما يثقل كلفة التنقل اليومي على الأفراد والمجتمع.

وأمام هذه الوضعية، يصبح تصحيح هذا السلوك مسؤولية مشتركة، تبدأ بالالتزام بالسير في الممر الأيمن كقاعدة عامة، واستعمال الممر الأيسر فقط عند الضرورة، مع العودة إليه مباشرة بعد إتمام التجاوز.

كما يستوجب الأمر احترام مسافة الأمان، واستعمال مؤشرات تغيير الاتجاه بشكل واضح، وتفادي فرض وتيرة سير غير ملائمة على باقي مستعملي الطريق.

كل ذلك، من أجل تحسين انسيابية السير، وتقليص الحوادث، وتعزيز الاحترام المتبادل داخل الفضاء الطرقي.