
ترتبط السياقة بجملة من القدرات الذهنية والجسدية التي تضمن حسن التفاعل مع محيط الطريق، من حيث الانتباه المستمر، ودقة الملاحظة، وسرعة اتخاذ القرار؛ غير أن استعمال بعض الأدوية، خاصة خلال فترات انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية، قد يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على هذه القدرات، مما ينعكس سلبا على سلوك السائق ويرفع من احتمالات وقوع حوادث السير.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التوعية بتأثير الأدوية على السياقة، باعتبارها عاملا غالبا ما يتم الاستهانة به من طرف مستعملي الطريق.
تأثير الأدوية على القدرات الذهنية والجسدية للسائق
تؤثر مجموعة من الأدوية على الجهاز العصبي، مما قد ينعكس سلبا على السلوك أثناء السياقة. وتشمل هذه التأثيرات النعاس، ضعف التركيز، بطء زمن رد الفعل، وتشوش الرؤية، وهي عناصر أساسية في التحكم في المركبة وتفادي المخاطر.
ومن بين الأدوية الأكثر شيوعا في هذه الفترات، نجد أدوية الزكام والأنفلونزا، ومضادات الحساسية، وبعض المسكنات القوية، إضافة إلى أدوية السعال التي تحتوي على مواد مهدئة؛ وغالبا ما تؤدي هذه الأدوية إلى الشعور بالنعاس أو الدوار، حتى في حال الالتزام بالجرعات الموصى بها.
كما أن بعض الأدوية قد تؤثر على التنسيق الحركي وتقدير المسافات، مما يزيد من صعوبة التحكم في المركبة، خاصة عند السياقة في الظروف الجوية الصعبة أو أثناء التنقلات الليلية، ويزداد الخطر عند الجمع بين أكثر من دواء، أو عند تناول الأدوية دون استشارة طبية.
إلى جانب ذلك، فإن تجاهل قراءة النشرة المرفقة بالدواء، وعدم الانتباه إلى التحذيرات المتعلقة بالسياقة، يشكل عاملا إضافيا لارتفاع مستوى الخطورة، خصوصا بالنسبة للسائقين المهنيين أو الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة خلف المقود.
إرشادات وقائية للسياقة الآمنة عند تناول الأدوية
تفاديا للمخاطر المرتبطة بتناول الأدوية والسياقة، يوصى باعتماد مجموعة من السلوكيات الوقائية التي تساهم في حماية السائق وباقي مستعملي الطريق.
أولا، ينصح بقراءة النشرة المرفقة بالدواء بعناية، والانتباه إلى التحذيرات المتعلقة بالنعاس أو تأثير الدواء على التركيز ورد الفعل؛ وفي حال وجود تنبيه بعدم السياقة، يجب الالتزام به بشكل صارم.
ثانيا، يفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل السياقة، خاصة عند تناول أدوية جديدة أو الجمع بين عدة أدوية، إذ أن التوجيه الطبي يظل الوسيلة الأكثر أمانا لتقييم القدرة على السياقة.
ثالثا، يجب تفادي السياقة في الساعات الأولى بعد تناول الدواء، كما ينصح بتفادي السياقة لمسافات طويلة، واحترام فترات الراحة، وعدم الاستهانة بأي شعور غير طبيعي كالتعب المفاجئ أو الدوار. وفي حال الشعور بعدم القدرة على السياقة، يبقى التوقف المؤقت أو تأجيل الرحلة خيارا وقائيا مسؤولا.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن هذه السلوكيات تندرج ضمن المقاربة الشمولية للسلامة الطرقية، التي تقوم على وعي السائق بمسؤوليته الفردية والجماعية، واحترامه لمبادئ الوقاية، حفاظا على سلامته وسلامة مستعملي الطريق، خاصة الفئات عديمة الحماية.
