
تستقطب المهرجانات والتظاهرات الصيفية أعدادا كبيرة من الزوار، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في حركة الراجلين داخل محيط مواقع الاحتفالات والطرق المؤدية إليها، وخلال هذه المناسبات، تتداخل حركة الراجلين مع حركة المركبات في فضاءات تعرف أحيانا اكتظاظا كبيرا، خاصة خلال ساعات الذروة وعند انتهاء الأنشطة.
ورغم الجهود المبذولة لتحسين ظروف التنقل والسلامة، فإن سلوك الراجل يظل عاملا أساسيا في الوقاية من حوادث السير، خصوصا أن الراجلين يعدون من الفئات عديمة الحماية الأكثر عرضة للإصابة عند وقوع حادثة سير.
سلوكيات قد تعرض الراجلين للخطر خلال المهرجانات
خلال فترات الازدحام، قد يلجأ بعض الراجلين إلى عبور الطريق من أماكن غير مخصصة لذلك بهدف اختصار المسافة أو تفادي الاكتظاظ، وهو سلوك يرفع بشكل كبير من خطر التعرض لحوادث السير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الانشغال بالهاتف المحمول أثناء المشي أو التركيز على أجواء التظاهرة قد يقلل من الانتباه إلى حركة المركبات وإشارات المرور.
ويظهر هذا السلوك بشكل أكبر عند الخروج الجماعي من فضاءات الاحتفال، حيث يكون التركيز موجها نحو مرافقة الأصدقاء أو البحث عن وسائل النقل أكثر من الانتباه لمخاطر الطريق.
ومن بين السلوكيات الخطيرة أيضا العبور المفاجئ بين المركبات المتوقفة أو السير بمحاذاة الطريق في أماكن غير مهيأة للراجلين، خاصة خلال الفترات الليلية التي تنخفض فيها الرؤية.
كما يزداد الخطر بشكل أكبر عند نقاط الخروج الرئيسية للمهرجانات، حيث يحدث اختلاط كثيف بين الراجلين والمركبات ووسائل النقل العمومي، ما يخلق حالات ارتباك لحظية قد تؤدي إلى حوادث في غياب الانتباه الكافي واحترام قواعد السير.
كيف يساهم الراجل في حماية نفسه؟
لا بد من الإشارة أولا، إلى أن السلامة تبدأ باحترام الممرات المخصصة للراجلين وعدم عبور الطريق إلا بعد التأكد من إمكانية ذلك في ظروف آمنة، كما ينبغي تفادي العبور الجماعي العشوائي الذي قد يفاجئ السائقين ويصعب عليهم التوقف في الوقت المناسب.
ويتعين على الراجلين، خاصة خلال الفترات الليلية، الحرص على البقاء في أماكن مضاءة كلما أمكن ذلك، والانتباه بشكل مستمر إلى حركة السير قبل وأثناء العبور.
كما يتحمل الآباء ومرافقو الأطفال مسؤولية خاصة خلال هذه المناسبات، من خلال مراقبة الأطفال وعدم السماح لهم بالتحرك بمفردهم بالقرب من الطريق، وينطبق الأمر نفسه على مرافقة كبار السن ومساعدتهم أثناء التنقل والعبور.
هذا، ويكتسي الجانب التوعوي داخل فضاءات المهرجانات أهمية خاصة، حيث يساهم حضور الإرشادات الميدانية والرسائل التحسيسية في توجيه سلوك الراجلين نحو مزيد من الحذر والانتباه، إلى جانب الدور المحوري الذي يضطلع به تنظيم المجال من طرف الجهات المسؤولة، من خلال تهيئة مسارات عبور واضحة ومؤمنة تساعد على الحد من الازدحام وتقليل مخاطر الاصطدام.
وفي جميع الحالات، يظل التحلي باليقظة وعدم الاستعجال واحترام قواعد السير من أهم السلوكيات التي تمكن الرّاجل من التنقل بأمان وسط الأجواء الاحتفالية التي تميز فصل الصيف.