
يمثل شهر رمضان مرحلة متميزة من السنة، تعرف خلالها الحياة اليومية تحولات واضحة في نمط العيش، ولا سيما في مواعيد النوم والاستيقاظ وتوقيت الوجبات.
نتيجة لهذه التحولات، قد يكون لها أثر مباشر على سلوك السائقين ومستوى تركيزهم أثناء السياقة، ما يستدعي قدرا أكبر من اليقظة والانتباه للحفاظ على السلامة الطرقية، سواء بالنسبة للسائقين أنفسهم أو لمختلف مستعملي الطريق، خاصة الفئات عديمة الحماية.
الصيام وتغير الإيقاع اليومي.. تأثيرات مباشرة على التركيز أثناء السياقة
يؤدي الصيام، عندما يكون مصحوبا بقلة النوم والسهر المتكرر، إلى تراجع ملحوظ في مستوى اليقظة والتركيز لدى عدد من السائقين، ذلك لأن الإرهاق البدني والذهني الناتج عن اضطراب الإيقاع اليومي يؤثر على القدرة على الانتباه المستمر، ويحد من سرعة الاستجابة للمفاجآت الطرقية، كما يبطئ ردود الفعل في وضعيات تتطلب قرارات آنية.
وينعكس هذا الإرهاق على دقة تقدير المسافات والسرعة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا، خاصة خلال فترات الصباح الباكر، أو قبيل موعد الإفطار، حيث يكون مستوى التعب في ذروته لدى عدد من الصائمين.
بالإضافة إلى ذلك، تعرف حركة السير خلال شهر رمضان كثافة غير متوازنة، إذ تسجل ذروتها في فترات زمنية محددة، خصوصا في الساعات التي تسبق الإفطار مباشرة.
هذا الضغط المروري، المصحوب بالتوتر والعجلة، قد يدفع بعض السائقين إلى تبني سلوكيات غير آمنة، مثل الفرملة المفاجئة، أو عدم احترام مسافة الأمان، أو إغفال استعمال مؤشرات تغيير الاتجاه، مما يزيد من احتمال وقوع حوادث السير.
وعلاوة على ما سبق، قد يؤدي انخفاض نسبة السكر في الدم لدى بعض الصائمين إلى الشعور بالتعب، أو الدوخة، أو تشتت الذهن، وهي مؤشرات لا ينبغي الاستهانة بها أو تجاهلها، نظرا لتأثيرها المباشر على التحكم في المركبة، وعلى القدرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب، خاصة في وضعيات السير المعقدة أو المفاجئة.
سلوكيات وقائية للحفاظ على التركيز وتعزيز السلامة الطرقية في رمضان
لمواجهة هذه التحديات المرتبطة بالصيام وتغير الإيقاع اليومي، تبرز أهمية اعتماد سلوك سياقي مسؤول يقوم على مبادئ السياقة الدفاعية، وفي مقدمتها توقع أخطاء الآخرين، والتحلي بالهدوء والصبر، خصوصا خلال فترات الذروة التي تعرف ضغطا مروريا ملحوظا.
وفي هذا الإطار، ينصح بتجنب السياقة عند الشعور بالتعب الشديد أو النعاس، وعدم التردد في تأجيل التنقلات غير الضرورية.
ويستحسن أخذ فترات راحة كافية خلال الرحلات الطويلة، والحرص على تنظيم أوقات النوم قدر الإمكان، بما يضمن استرجاع الحد الأدنى من التركيز واليقظة.
ومن ناحية التخطيط، يعد الإعداد المسبق لمواعيد التنقل عاملا أساسيا لتفادي الاستعجال والضغط الزمني، خاصة قبل الإفطار، حيث يؤدي التسرع في الغالب إلى سلوكيات خطرة على الطريق.
إلى جانب ذلك، يظل احترام قواعد السير، والالتزام بمسافة الأمان، واعتماد سياقة سلسة دون تسارع أو فرملة مفاجئة، من الركائز الأساسية للحفاظ على التركيز وتقليص مخاطر الحوادث.
كما لا يقل عن ذلك أهمية الانتباه إلى باقي مستعملي الطريق، خاصة الراجلين ومستعملي الدراجات، الذين يزداد تعرضهم للخطر في ظل التوتر المروري وضعف التركيز لدى بعض السائقين.
