Press ESC to close

أخطار السياقة بالدراجات النارية: أرقام مقلقة وسلوكيات محفوفة بالمخاطر

تعتبر الدراجات النارية من وسائل التنقل الأكثر انتشارا، خاصة داخل المجال الحضري وشبه الحضري، لما توفره من سهولة في التنقل وتجاوز الازدحام، غير أن هذا النمط من التنقل يظل من بين الأكثر خطورة، بالنظر إلى هشاشة مستعمليه وغياب وسائل الحماية الكافية مقارنة بباقي المركبات.

في هذا المقال، سنسلط الضوء على بعض الأرقام الدالة على حجم المخاطر المرتبطة بسياقة الدراجات النارية، وكذا أبرز عوامل الخطر التي تميز هذا النمط من التنقل، وانعكاساتها المباشرة على السلامة الطرقية.

واقع مقلق لحوادث الدراجات النارية في ضوء الإحصائيات الوطنية

تكشف المعطيات الإحصائية لحوادث السير المسجلة خلال سنة 2025 عن ارتفاع مقلق في مؤشرات السلامة الطرقية المرتبطة بسياقة الدراجات النارية، حيث شكل مستعملو هذا الصنف من المركبات أزيد من 2300 قتيل على الصعيد الوطني، أي ما يمثل نسبة مهمة من مجموع ضحايا حوادث السير.

كما أظهرت الأرقام أن عددا كبيرا من هذه الحوادث يسجل داخل المجال الحضري، حيث تتقاطع السرعات غير الملائمة مع كثافة حركة السير وتعدد مستعملي الطريق.

وتبرز الإحصائيات أيضا أن الإصابات الناتجة عن حوادث الدراجات النارية غالبا ما تكون خطيرة أو مميتة، بسبب التعرض المباشر للصدمات، وغياب هيكل واق يخفف من قوة الارتطام.

كما تسجل نسبة مرتفعة من الإصابات على مستوى الرأس والأطراف، وهو ما يفسر ارتفاع كلفة هذه الحوادث على مستوى الخسائر البشرية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، تؤكد الدراسات أن الالتزام بوسائل الوقاية الفردية يظل عاملا حاسما في تقليص خطورة الحوادث، حيث تشير المعطيات المعتمدة في مجال السلامة الطرقية إلى أن:

  • ارتداء الخوذة الواقية وربطها بشكل جيد يساهم في التخفيف من احتمال وخطورة الإصابات بنسبة تصل إلى 70 في المائة، كما يقلل من احتمال الوفاة بحوالي 40 في المائة.
  • استعمال الخوذة المطابقة للمعايير المعتمدة، وتغييرها عند تعرضها لصدمات قوية، يعزز فعاليتها في حماية الرأس.
  • ارتداء ملابس واقية، خاصة الملابس الفاتحة اللون أو العاكسة للضوء، يساعد على تحسين رؤية مستعملي الدراجات النارية من طرف باقي مستعملي الطريق، خاصة ليلا أو في الظروف الجوية الصعبة.

عوامل الخطر المرتبطة بسياقة الدراجات النارية وانعكاساتها على السلامة الطرقية

ترتبط أخطار السياقة بالدراجات النارية بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها السلوك الطرقي غير الآمن، إذ أن السرعة المفرطة، وعدم احترام إشارات التشوير، وتجاهل مؤشرات تغيير الاتجاه،تعد من بين أبرز أسباب الحوادث الخطيرة التي يتعرض لها مستعملو الدراجات النارية.

إلى جانب ذلك، يعد غياب أو سوء استعمال وسائل الوقاية عاملا حاسما في ارتفاع حدة الإصابات، حيث أن الخوذة الواقية، رغم كونها وسيلة أساسية للحد من خطورة الإصابات على مستوى الرأس، لا يتم استعمالها بالشكل الصحيح أو يتم الاستغناء عنها كليا في بعض الحالات، خاصة داخل المجال الحضري، مما يضاعف مخاطر الوفاة أو الإصابة البليغة عند وقوع الحادثة.

كما أن السياقة وسط حركة سير كثيفة، التي تتسم بمناورات مفاجئة، وتغييرات متكررة في المسار، وعمليات تجاوز خطيرة، ترفع بشكل كبير من مستوى المخاطر. وغالباً ما تتم هذه السلوكيات دون احترام مسافة الأمان أو دون توفر رؤية واضحة، مما يجعل سائقي الدراجات النارية عرضة لمشكل النقاط العمياء، خاصة أمام السيارات والحافلات، خصوصا داخل التجمعات الحضرية، تضع مستعملي الدراجات النارية في تماس مباشر مع باقي مستعملي الطريق، من سيارات وحافلات وراجلين، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في مؤشرات الخطورة داخل المدن.

ولا يمكن إغفال تأثير عدم الخضوع المنتظم للمراقبة التقنية، إضافة إلى التعديلات غير القانونية التي تطال بعض الدراجات، والتي تؤثر سلبا على توازنها وقدرتها على الفرملة، مما يزيد من احتمال فقدان التحكم، خاصة في الظروف الجوية الصعبة.